سميح دغيم

555

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

بصورة الكسب ، ولكنّ النفع عائد إلى العبد لا إليه تعالى . ولهذا قال " أبو هاشم " : لو كان للفعل صفة بكونه كسبا لقدر تعالى عليه كقدرتنا . وأمّا كونه خلقا فاللغة لا تمتنع من هذه التسمية ، فمتى وجد المعنى صحّ أن يتبعه الاسم ، ولكن الشرع قد منع من الإطلاق في العباد على ما تقدّم ذكره ( ق ، ت 1 ، 371 ، 22 ) - أمّا تسميتها ( الإرادة ) خلقا عند شيخنا أبي هاشم رحمه اللّه فلأنّها مجامعة للمراد ، أو في حكم المجامعة له . وإن كان شيخنا أبو علي رحمه اللّه لا يسمّيها خلقا ، ويجعل الخلق عبارة عن المخلوق ، كما يقولانه في الفعل والمفعول ( ق ، غ 6 / 2 ، 59 ، 3 ) - يقول ( أبو هاشم ) في الخلق : إنّه ليس مخلوقا ، لأنّه ليس بمراد ؛ لأنّ الإرادة لا يجب أن تراد ، فلا يؤدّي ذلك إلى ما لا نهاية له . وإنّما أجاب بذلك لأنّ عنده المخلوق مخلوق يخلق كما أنّه مقدّر بتقدير ، والخلق عنده هو التقدير ، فلذلك أجاب بما قدّمناه ( ق ، غ 7 ، 220 ، 9 ) - إن قيل : أليس اللّه جلّ وعزّ قد قال : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( الفرقان : 2 ) و قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( عبس : 17 - 18 - 19 ) ففرّق بين الخلق والتقدير ، فدلّ على أنّ الخلق هو الإنشاء والإبداع ، والتقدير ، وهو الانتهاء إلى المقدار الكافي ؟ . قيل له : لا يمتنع أن يكون الخلق والتقدير واحدا ، وإن ذكرهما كما قال سبحانه وتعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( يس : 69 ) فكما وجب حملهما على أنّ المراد بهما أمر واحد ، فكذلك القول في الخلق والتقدير لما دللنا عليه ( ق ، غ 7 ، 221 ، 3 ) - قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : إنّما سمّي الخالق خالقا من حيث قصد بالفعل إلى بعض الأغراض . وقال : إنّ تسمية المخلوق توجد من معنى هو الخلق ؛ والخلق والتقدير هما إرادتان ، ولا يوصف الخلق بأنّه خلق إلّا والمخلوق موجود ، ومتى كان معدوما لم يسمّ خلقا ، والتقدير لا يسمّى خلقا إلّا بشرط وجود المقدور ، ولا مخلوق إلّا محدث ، وقد يكون محدثا ليس بمخلوق ، لأنّه يفيد صفة زائدة على حدوثه ( ق ، غ 8 ، 162 ، 10 ) - إنّ الفاعل هو المحدث للشيء ، وإنّه متى استعمل على غير هذا الوجه كان مجازا . وكذلك الخلق هو إحداث الشيء مقدّرا ( ق ، غ 8 ، 257 ، 11 ) - إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الأشياء وابتدعها مخترعا لها لا من شيء ولا على أصل متقدّم ، وإذ لا شكّ في هذا فليس شيء متوهّم أو مسؤول يتعذّر من قدرة الخالق عزّ وجلّ ، إذ كل ما شاء كونه كوّنه ولا فرق بين خلقه عزّ وجلّ ، كل ذلك في هذه الدار وبين خلقه كذلك في الدار الآخرة ( ح ، ف 2 ، 107 ، 3 ) - خلق اللّه تعالى فعل له محدث له ، واختياره تعالى هو خلقه لا غيره ، وليس هذا من يسمع ويبصر ويرى ويدرك في شيء ، لأنّ معنى كل هذا ومعنى العلم سواء ، ولا يجوز أن يكون معنى يخلق ويختار معنى العلم ( ح ، ف 2 ، 144 ، 22 ) - الخلق هو الاختراع ، فاللّه مخترع أفعالنا كسائر الأعراض ، ولا فرق فإن نفوا خلق اللّه تعالى لجميع الأعراض ، لزمهم أن يقولوا أنّها أفعال لغير فاعل أو أنّها فعل لمن ظهرت منه من الأجرام الجمادية وغيرها ، فإن قالوا هي أفعال